هل قامت وزارة الاتصالات ببيع مدار القمر الصناعي العراقي
 إلى - إسرائيل.









محمد توفيق علاوي


- على اثر فترة الحصار في التسعينات لم يتبق للعراق غير مدارين مخصصين للعراق من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات احدهما ذو فائدة ضئيلة (مدار 50) والآخر ذو فائدة تجارية كبيرة لاحتوائه على الترددات التجارية المهمة ك Ka bands وال Ku bands (وهو المدار 65.45 والدرجات المقاربة له).
أرادت إسرائيل الحصول على مدار العراق القريب من 65 للاستيلاء على ترددات العراق التجارية المهمة وهي ترددات Ka bands وال Ku bands .
عرف العراق بنية إسرائيل من قبل الوفد العراقي الذي يحضر بشكل سنوي ودوري لمؤتمرات الاتحاد الدولي للاتصالات حيث كانت إسرائيل هي الدولة الثانية المسجلة بعد العراق على هذا المدار ( وهذا يعني ان العراق ان لم يتخذ الإجراءات الفعلية على الأرض كالتعاقد مع شركات عالمية لبناء القمر الصناعي وشركات الصواريخ الفضائية التي تحمل القمر الصناعي وتضعه في مداره المخصص فإن إسرائيل تستطيع أن تطلق قمرها الصناعي وتستولي على مدار العراق وبشكل رسمي وقانوني لعدم قيام العراق باستغلال المدار المخصص له من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات).
عندما علم وزير الاتصالات الأسبق (محمد توفيق علاوي) بنية إسرائيل وجه وفدا للاتحاد الدولي للاتصالات للتفاوض معه ومع الشركات العالمية لبناء الأقمار الصناعية، وفي هذه الأثناء قامت شركة انتلسات للأقمار الصناعية (والتي كان العراق احد مؤسسيها في فترة ستينات وسبعينات القرن الماضي ثم تحولت بعد ذلك إلى شركة للقطاع الخاص وبقي بذمتها لمصلحة العراق ستة ملايين دولار لا تستطيع دفعها نقداً وإنما تستطيع دفعها كخدمات ) بالاتصال بالوفد العراقي وعرضت عليهم بيع العراق قمراً صناعياً في آخر حياته (سنتين إلى أربع سنوات) حيث يمكن تحويله إلى مدار العراق 65 وبالتالي يستطيع العراق منع إسرائيل من الاستيلاء على مدار العراق، ويستطيع خلال هذه الفترة من بناء وإطلاق قمره الصناعي، ولا يحتاج العراق في هذه الحالة أن يدفع دولاراً واحداً وإنما تقدم هذه الخدمة له مقابل ما بذمة شركة الانتلسات من دين لمصلحة العراق لا تستطيع دفعه نقداً وإنما كخدمات فقط وهذا ينطبق على هذه الخدمة.

قام وزير الاتصالات الأسبق (محمد توفيق علاوي) بالدعوة إلى اجتماع موسع في وزارة الاتصالات ضم الكادر الفني والتقني في مجال الأقمار الصناعية في وزارة الاتصالات وأفراد تقنيين وإداريين من هيئة الاتصالات فضلاً عن خبير عالمي متخصص في الأقمار الصناعية من خارج العراق.

على اثر هذا الاجتماع الموسع اجتمع الرأي على السير قدماً باتجاه الاتفاق مع الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل إسرائيل.
قام وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي بطرح هذا الأمر (أي الاتفاق مع الانتلسات) في مجلس الوزراء وبحضور كادر من وزارة الاتصالات ومن هيئة الاتصالات، فوافق مجلس الوزراء بالإجماع على مقترح وزير الاتصالات الأسبق وصدر قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 وتوجيه وزارة الاتصالات لتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات.

قام وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي بتعيين السيد أمير البياتي الوكيل الفني لوزير الاتصالات رئيساً للجنة القمر الصناعي ووجهه بتوقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر.

استقال وزير الاتصالات من منصبه بعد بضعة أشهر، وتولى السيد طورهان المفتي منصب وزير الاتصالات بالوكالة واجتمعت هيئة الرأي في وزارة الاتصالات وقرروا إلغاء جميع المشاريع والعقود والقرارات المتخذة من قبل وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي ومن ضمنها قرار مجلس الوزراء المرقم (493) لعام 2011 مع العلم انه لا يحق من الناحية القانونية لهيئة الرأي إلغاء قرار لمجلس الوزراء وإنما يجب أن يلغى هذا القرار من قبل مجلس الوزراء نفسه.

إن أفراد هيئة الرأي انقسموا إلى فريقين، أكثرية مع عدم توقيع الاتفاق مع شركة الانتلسات، وأقلية مع الاتفاق مع شركة الانتلسات للحفاظ على مدار العراق من الاستيلاء عليه من قبل إسرائيل، واتخذ القرار المأساوي استناداً لرأي الأغلبية.

أما الأغلبية التي كانت مع عدم توقيع الاتفاق مع الانتلسات فهم على ثلاثة أصناف:

صنف لا يعرف تبعات عدم التوقيع وعلى رأسهم السيد طورهان المفتي وزير الاتصالات بالوكالة.

صنف فاسد يحركه الحقد على الوزير الأسبق محمد توفيق علاوي الذي أوقف سرقاتهم ولا يستطيعون أن يسمعوا بأي انجاز للوزير محمد توفيق علاوي، لذلك فهم مع إلغاء كافة المشاريع والقرارات المقرة من قبل الوزير الأسبق.

صنف آخر أكثر فساداً يعرف بتبعات عدم التوقيع بالكامل ولكنه اتخذ مثل هذا القرار الذي يصب ضد مصلحة العراق بالكامل، ولمصلحة إسرائيل بالكامل، ولا تعرف الأسباب الحقيقية والكامنة لهذا الصنف في اتخاذه هذا القرار المأساوي.

على أثر هذا القرار وهذا التلكؤ وعدم استحواذ العراق على مداره من خلال الاتفاق مع الانتلسات فضلاً عن عدم قيام العراق بأخبار الاتحاد الدولي للاتصالات بنيته لأطلاق قمر صناعي ضمن برنامج زمني محدد (وهذا ما يؤكد وجود نية مبيته لدى الجانب العراقي بالتخلي عن مداره لمصلحة اسرائيل) قامت اسرائيل بأطلاق قمرها الصناعي AMOS-4 بتاريخ 31/ 8 / 2013 على مدار 65 وبذلك فقد العراق حقه في الحصول على مدار تجاري لقمر صناعي خاص بالعراق لفترة غير محددة من الزمن.

لقد كلف القمر الصناعي الاسرائيلي AMOS-4 اسرائيل حوالي 220 مليون دولار وهو يحقق لهم ربحاً سنوياً صافياً بين 100 الى 150 مليون دولار سنوياً كان العراق يستطيع يطلق هذا القمر الصناعي وبهذه الكلفة وان يحقق هذا الربح الكبير لمصلحة البلد والمواطن العراقي الذي كان ولازال يعاني الأمرين من الطبقة السياسية الحاكمة التي تتلاعب بمقدرات البلد لمصالحها الشخصية من دون حسيب او رقيب.
كاتب ووزير عراقي سابق