عبدالملك سام
هل قمت مرة بالعبث في
عش الدبابير ؟ الإجابة غالبا هي ( لا ) إلا لو كان هذا دون قصد ، والنتيجة غالبا
هو أنك أيها البشري الذي تفوق هذه الكائنات حجما آلاف المرات ستصاب بالهلع والخوف
، والسبب هو ما تحمله الدبابير من عزم وأصرار وشجاعة لمواجهة أي معتدي مهما كان
حجمه للدفاع عن مكان عيشها ، فالعش يعني لها أيضا مستقبل جنسها ، وهي تتعامل مع
العش الواحد وكأنه آخر عش لديها .. سبحان الله .
حشرة واحدة تتصرف "بوطنية"
تفوق آلاف المرات مما يحمله العملاء والمرتزقة ! أولئك الذين كانوا يتغنون دائما
بحب الوطن ، وبعضهم كان يتفاخر بأنه يحفظ العديد من هذه الأغاني والأشعار التي
تترنم بعشق الوطن ، بل وتجدهم يعرفون أسماء الشعراء والملحنين والمناسبة التي
أنشدت فيها لأول مرة !
أما البعض الآخر فقد
كان يحب أن يتقمص دور المخبر ، فتراه يهاجمك عند أول بادرة أختلاف في وجهات النظر
، ثم أنه يرمقك بتلك النظرة التي توحي بخطورة موقفك ويسألك : هل أنت ضد الوطن ؟!! فتجد
نفسك تحت هذا الضغط والخوف من أن يكون مخبر حقيقي توافقه على كل ما قاله ، ففي
الماضي لم يكن جهاز "الأمن السياسي" مما يروق لأي شخص أن يدخله ، فقد
تدخل وأنت ( عبدالسلام ) وتخرج منه وأنت ( سعاد ) ! أو قد تدخل على قدميك وتخرج
بشكل أفقي محمولا على نقالة ، وربما تصبح أحد أولئك المجانين الذين كانوا يملأون
شوارع وازقة العاصمة !!
هكذا كان يتم تعليم
الكبار معنى الوطنية في الماضي القريب ، أما عن الصغار فقد تم تقليص مادة التربية
الوطنية شيئا فشيئا حتى أختفت ، والسبب ببساطة أن المسؤولين كانوا يحسون بالحرج
أمام أبناءهم عندما يراجعون معهم دروسهم المدرسية ويتضح للطفل الصغير حقيقة أبوه
التي تغاير تماما ما تعلمه في المدرسة عن الوطنية ، لذلك تم التخلص من "وجع
الرأس" هذا !
هذا هو الواقع ،
والنتيجة هي ما نراها عبر هذا الكم الغير بسيط من العملاء والمرتزقة ، وهو عدد لا
يمكنك أن تجده ببساطة في بلدان أخرى ، رغم أننا نملك الكثيرين من المتدينين
والمشائخ والمفكرين !
ولكن هناك فرق بين من
يقول وبين من يفعل ، بين الأنانية والضمير .. اليوم نرى النموذج الوطني الواضح في "فتية"
أمنوا بربهم حقا ، فطبقوا حب الأوطان قولا وفعلا في الجبهات غير أبهين بحجم العدو
وإمكانياته ، فأذلوه وكسروا غروره وأرعبوه ، وهاهم يعلمون العالم بأكمله المعنى
الحقيقي للوطنية .
0 تعليقات